الشيخ السبحاني
180
الوسيط في أصول الفقه
المرتكز في الأذهان هو أنّ كل سبب تكويني يطلب معلولًا خاصّاً ، فكل من النار والشمس تُفيض حرارة مستقلّة من غير فرق بين أن تتقارنا أو تتقدّم إحداهما على الأخرى ، فإذا كان هذا هو المرتكز في الأذهان ، وسمع صاحب هذا الارتكاز من المعصوم قوله : إذا نمت فتوضأ ، وإذا بلت فتوضأ ، ينتقل إلى أنّ كلًا من النوم والبول يطلب وجوباً مستقلًا ، وأن أثر كل واحد غير أثر الآخر ، والارتكاز الموجود في الأذهان يوجب انعقاد ظهور خاص للقضية ، وهو حدوث الوجوب عند حدوث كل شرط مستقلًا مطلقاً . وبهذا يقدّم ظهور الصدر على ظهور الجزاء في وحدة المتعلّق الآبية عن تعلّق الوجوبين ، وليس هذا من قياس التشريع على التكوين حتى يقال بأنّه أمر باطل ، بل هو من باب جعل الارتكاز العرفي في العلل التكوينية قرينة على انتقال العرف إلى مقتضى مثلها في العلل التشريعية . وبذلك ظهرت قوّة الوجه الأوّل وضعف الوجه الثاني . هذا كلّه حول التداخل وعدمه في الأسباب ، وإليك البحث في تداخل المسببات . في تداخل المسببات إذا ثبت في البحث السابق عدم التداخل ، وأنّ كل سبب ، علّة لوجوب مستقل ، فحينئذ يقع الكلام في مقام آخر ، وهو إنّ تعدّد الوجوب هل يقتضي تعدّد الواجب أو لا ؟ وبعبارة أُخرى : إنّ تعدّد السبب كما يقتضي تعدد الوجوب ، فهل يقتضي تعدد الامتثال أيضاً ، أو لا يقتضي ، بل يكفي في امتثال كلا الوجوبين ، الإتيان بمصداق واحد نظير امتثال قول القائل : أكرم العالم وأكرم الهاشمي بضيافة العالم